الشيخ عبد الله العروسي

156

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

أمر من أمور آخرته فيوجب له فكره قبضا مثلا ، ثم ينسى ذلك ويحس القبض ، وقد لا يترتب على سبب بل ينشئه الحق في قلب العبد تنبيها على ما كان أو ما يكون من قبض وبسط وسرور ، وفرح وغيرها . ( ثم قد يكون ) من الواردات ( وارد من الحق ) تعالى ( ووارد من العلم ) إذا تقرّر ذلك ( فالواردات أعم من الخواطر لأنّ الخواطر تختص بنوع الخطاب أو ما يتضمن معناه ) كما مرّ في مبحثها بخلاف الواردات ، ومن الوارد الذي لا يعرف صاحبه سببه حين وروده ما جرى للجنيد رحمه اللّه أنه قال : قمت ليلة إلى وردي فوجدت قبضا ، ولم أقدر على الصلاة فأردت أن أقرأ القرآن ، فلم أستطع ففتحت باب الدار ، وخرجت ليزول ما أجده ، فإذا برجل ملفوف في عباءة مطروح في الطريق فلما أحس بي قال لي إلى الساعة يا أبا القاسم ، فقلت : يا سيدي من غير موعد فقال : بل ولكن سألت محرّك القلوب أن يحرّك قلبك فقلت : قد فعل فما حاجتك فقال : متى يكون داء النفس دواها فقلت : إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواها فقال لنفسه : قد سمعت وقد أجبتك بهذا سبع مرّات ، فأبيت